الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
79
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 بحوث 3 1 - أنواع الغرور والخدع ! إن الآيات أعلاه تحذر من الإنخداع والاغترار بزخارف الحياة الدنيا وبهارجها ، ثم تتحدث عن خدع الشيطان ومكائده ، وتعلن عن خطورته ، لأن الناس عدة أقسام : فبعضهم ضعيف وعاجز إلى الحد الذي يكفي لخداعه والتغرير به مجرد رؤية زخارف الدنيا . أما القسم الذي يمتلك مقاومة أكثر ، فلابد أن تزداد الوساوس الشيطانية لازدياد مقاومتهم ، ويتحد لإضلالهم وخداعهم الشيطان الداخلي والخارجي . وتعبيرات الآية أعلاه تحذير لأفراد كلا الفئتين . ومما يجدر ذكره أن ( الغرور ) على وزن " جسور " يعني كل موجود خداع ، وإنما فسروها بالشيطان لأنه مصداقها الواضح في الحقيقة ، وإلا فإن كل إنسان خداع ، وكل كتاب مضل ، وأي مقام ومنصب يوسوس ، وكل موجود يخدع الإنسان ويضله فإنه يدخل في المفهوم الواسع لهذه الكلمة ، اللهم إلا أن نعطي للشيطان من سعة المعنى بحيث يشمل كل المعاني المتقدمة ، ولهذا فإن الراغب في مفرداته يقول : فالغرور كل ما يغر الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان ، وقد فسر بالشيطان إذ هو أخبث الغارين . وقد فسرها البعض بالدنيا لخداعها وغرورها ، كما نقرأ في نهج البلاغة : " تغر وتضر وتمر " ( 1 ) . 3 2 - خداع الدنيا لا شك أن كثيرا من مظاهر الحياة الدنيا غارة ومضلة ، وقد تشغل الإنسان بها
--> 1 - وردت جملة ( تغر وتضر وتمر ) في شأن الدنيا في نهج البلاغة في باب الحكم القصار لأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : 415 .